الثعلبي
258
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فقال الزبير : أنا شريكك في البيع ، فقال : عليّ عثمان . وقال علي : إن ابن جعفر اشترى كذا وكذا أحجر عليه . وقال الزبير : أنا شريكه في البيع ، فقال عثمان : كيف أحجر على رجل في بيع شريكه فيه الزبير . فثبت من هذه القصة إجماع الصحابة على جواز الحجر ، لأن عبد اللّه بن جعفر خاف من الحجر ، والزبير احتال له فيما يمنعه منه ، وعليّ سأل ذلك عثمان ، وعثمان اعتذر إليه في الامتناع منه . وَلا تَأْكُلُوها يا معشر الأوصياء والأولياء بغير حقها إِسْرافاً والإسراف مجاوزة الحد والإفراط والخطأ ووضع الشيء في غير موضعه ، يقال : مررت بكم فسرقتكم ، أي فسهوت عنكم وأخطأتكم . قال جرير : أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية * ما في عطائهم منّ ولا سرف « 1 » أي خطأ ، يعني أنهم يصيبون مواضع العطاء وَبِداراً مبادرة أَنْ يَكْبَرُوا أن في محل النصب يعني لا تبادروا كبرهم ورشدهم حذرا أن يبلغوا فيلزمكم تسليمها إليهم ، ثم بيّن ما يحل لهم من مالهم ، فقال عز من قائل : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا عن مال اليتيم فَلْيَسْتَعْفِفْ عن مال اليتيم ، فلا يجوز له قليلا ولا كثيرا ، والعفة الامتناع ممّا لا يحل ولا يجد فعله ، قال اللّه تعالى : وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً « 2 » . وَمَنْ كانَ فَقِيراً محتاجا إلى مال اليتيم وهو يحفظه ويتعهده فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ واختلف العلماء فيه : فقال بعضهم : المعروف القرض ، نظيره قوله : إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ « 3 » يعني القرض ، ومعنى الآية : تستقرض من مال اليتيم فإذا أيسر قضاه ، فإن لم يقدر على قضائه فلا شيء عليه . وقال به سعيد بن جبير وعبيدة السلماني وأبي العالية ، وأكثر الروايات عن ابن عباس . قال مجاهد : ليستسلف منه فيتجر فيه فإذا أيسر أدى ، ودليل هذا التأويل ما روى إسرابيل وسفيان عن إسحاق عن حارثة بن مصرف قال : قال عمر بن الخطاب : ألا إني أنزلت نفسي من مال اللّه بمنزلة مال اليتيم إن استغنيت استعففت فإن افتقرت أكلت بالمعروف وإن أيسرت قضيت .
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 4 / 337 . ( 2 ) سورة النور : 33 . ( 3 ) سورة النساء : 114 .